الشيخ محمد رشيد رضا
176
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
من التوابين واجعلني من المتطهرين . فعلم أن التوبة مشروعة عقيب الأعمال الصالحة ، فأمر رسوله بالاستغفار عقيب توفيته ما عليه من تبلغ الرسالة والجهاد في سبيله حين دخل الناس في دينه أفواجا ، فكان التبليغ عبادة قد أكملها وأداها فشرع له الاستغفار عقيبها « والمقصود تفاوت الناس في مراتب الفهم في النصوص وان منهم من يفهم من الآية حكما أو حكمين ، ومنهم من يفهم منها عشرة أحكام أو أكثر من ذلك ، ومنهم من يقتصر في الفهم على مجرد اللفظ دون سياقه ودون إيمائه واشارته وتنبيهه واعتباره ، وأخص من هذا وألطف ضمه إلى نص آخر متعلق به ، فيفهم من اقترانه به قدرا زائدا على ذلك اللفظ بمفرده . وهذا باب عجيب من فهم القرآن لا يتنبه له الا النادر من أهل العلم ، فان الذهن قد لا يشعر بارتباط هذا بهذا وتعلقه به ، وهذا كما فهم ابن عباس من قوله ( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) مع قوله ( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ) ان المرأة قد تلد لستة أشهر ، وكما فهم الصديق من آية الفرائض في أول السورة وآخرها ان الكلالة من لا ولد له ولا والد ، وأسقط الاخوة بالجد ، وقد أرشد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمر إلى هذا الفهم حيث سأله عن الكلالة وراجعه السؤال فيها مرارا فقال : « يكفيك آية الصيف » وانما أشكل على عمر قوله : ( قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ) الآية فدله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ما بين له المراد منها ، وهي الآية الأولى التي نزلت في الصيف فإنه ورث فيها ولد الام في الكلالة السدس ولا ريب ان الكلالة فيها من لا ولد له ولا والد وان علا » اه المقدمة أقول : ثم إنه أورد بعد هذه المقدمة عدة مسائل مما اختلف فيه السلف ومن بعدهم بينتها النصوص ، وهي ست مسائل في أحكام المواريث . وقد وضح فيها إغناء النص عن القياس أتم الايضاح . مثال النصوص الكلية المغنية عن القياس ثم زاد على تلك المسائل عدة نصوص كلية يغني كل منها عن كثير من الأقيسة وذلك قوله أدام اللّه النفع بعلمه :